الاسكتلنديون يحددون اليوم مصيرهم بالوحدة أو الانفصال

سام عبد الغبارى
nيتوجه اليوم أكثر من أربعة ملايين اسكتلندي إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في استفتاء تاريخي حول الاستقلال يمكن أن ينهي ثلاثة عقود من الاتحاد مع انكلترا ويخلق احدث دولة في أوروبا منذ انهيار يوغوسلافيا السابقة.nوالاستفتاء غير المسبوق في اسكتلندا اثار جدلاٍ واسعاٍ ومخاوف حول الأسواق المالية حيال كيفية فصل اقتصاديين متداخلين إلى هذا الحد.nوكان احتمال فوز مؤيدي الاستقلال يعتبر بحكم المؤكد قبل أسابيع لكنه أصبح على المحك الآن بعدما أظهرت آخر استطلاعات الرأي أن نسبة المؤيدين والمعارضين أصبحت متعادلة تقريباٍ.nومن جزر شيتلاند في الشمال إلى ادنبره وغلاسكو في الجنوب ومن الغرب إلى مركز النفط ابيردين شرقاٍ ستظهر النتائج من 32 منطقة محلية خلال الساعات القادمة.nويتوقع أن تكون نسبة المشاركة عالية جداٍ لتصل إلى مستوى قياسي فيما ستعلن النتيجة الرسمية صباح اليوم في ادنبره.nودعا رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الذي يمكن أن يصبح منصبه مهددا في حال استقلت اسكتلندا الاسكتلنديين الى التصويت ب”لا” في الاستفتاء.nوأثارت حملة الاستفتاء انقسامات شديدة في الآراء حتى ضمن العائلة الواحدة أو الأصدقاء منذ فترة طويلة لكنها بقيت سلمية في مثال نادر لحركات انفصالية في انحاء العالم.nوسجل حوالي 4,3 مليون شخص أسماءهم للمشاركة في التصويت (97% من القاعدة الناخبة) ما يدل على الاهتمام الشديد بهذا الاقتراع الذي سيشمل للمرة الأولى الشباب البالغين من العمر 16 و 17 عاما.nوأظهرت نتائج استطلاعات الرأي التي أجرتها مؤسسات أي.سي.إم وأوبينيوم وسيرفيشن عن تحول طفيف في أصوات الناخبين الاسكتلنديين قبيل ساعات قبل ساعات قليله من انطلاق الاستفتاءnوقال رئيس الحكومة الاسكتلندية أليكس سالموند الذي قاد حملة الاستقلال “استيقظوا صباح يوم الجمعة على أول يوم في بلد أفضل في أشارة إلى حتمية الانفصال.nوفي هذا السياق طلبت الحكومة البريطانية من نواب البرلمان الاستعداد لعقد جلسة طارئة لبحث تداعيات الانفصال في حال كانت نتيجة الاستفتاء “نعم” ما يعني أن الأمور تواجه منعطفا صعبا.nودعا سالموند المشاركين في الاستفتاء إلى الابتعاد عن التأثيرات السياسية والإحصاءات التي طغت على الحملة المستمرة منذ سنتين وأن يثقوا بأنفسهم بينما يتوجهون إلى صناديق الاقتراع.nوسيطلب من الناخبين الإجابة بنعم أم لا على سؤال “هل ينبغي أن تصبح اسكتلندا دولة مستقلة¿” وإذا جاءت الإجابة بنعم فسيعني هذا نهاية للوحدة التي استمرت 307 أعوام مع انجلترا والانفصال عن المملكة المتحدة بالإضافة لفترة من الغموض الاقتصادي.nووعد زعماء بريطانيا بقدر أكبر من الحكم الذاتي لاسكتلندا إذا قرر الناخبون البقاء ضمن المملكة المتحدة. لكن أنصار الاستقلال يقولون إن الوقت حان لاسكتلندا كي تتخذ قراراتها بنفسها متحررة من حكم النخبة في لندن.nوفي حال اختار الاسكتلنديون الخروج من المملكة المتحدة سيكون على حكومتهم برئاسة أليكس ساموند أن تخوض غمار محادثات طويلة ومتشعبة وصعبة مع لندن حول نقاط عديدة لعل أهمها مستقبل الجنيه الإسترليني علاوة على نفقات الدفاع والرعاية والصحية وهي أمور كانت لندن تصر على أن تبقى إدارتها مركزية.nوقال ساموند إن التاريخ المحدد لإتمام الانفصال هو 24 مارس 2016 على أن تجرى الانتخابات في مايو من العام نفسه لاختيار برلمان وحكومة جديدة.nومن المؤكد أن اسكتلندا ستبقى تحت التاج البريطاني مثلها في ذلك مثل أستراليا وكندا وهي دول بقيت للملكة إليزابيث فيها مكانة شرفية لا تنكر.nإلا أن هذا الوضع قد يتغير أيضا فربما يختار الاسكتلنديون ملكا جديدا ما يؤدي إلى إعلان مملكة مستقلة أيضا عن هذا التاج.nوسيكون على أدنبرة أيضا أن تخوض محادثات مع الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة بشأن عضويتها في المنظمتين إضافة إلى حلف شمال الأطلسي وما إذا كان الحلف يرى في انضمامها له فائدة دفاعية تخدم أهدافه العامة أم لا.nوطلبت الحكومة البريطانية من نواب البرلمان الاستعداد لعقد جلسة طارئة لبحث تداعيات الانفصال في حال كانت نتيجة الاستفتاء “نعم” ما يعني أن الأمور تواجه منعطفا صعبا.nوالسؤال الوحيد المطروح على بطاقات الاقتراع “هل يجب أن تصبح اسكتلندا بلداٍ مستقلاٍ¿” أم لا.nوفي حال التصويت بـ”لا” في الاستفتاء فقد يكون أهم ما سيتمخض عنه هذا سلسلة من الإجراءات التشريعية السريعة تعهدت بها الأحزاب الرئيسية الثلاثة في بريطانيا لمنح اسكتلندا وبرلمانها صلاحيات أكبر في مجالات الضرائب والرعاية والصحية وسن التشريعات لإيجاد فرص عمل للشباب.nوسيكون على هذه الأحزاب أن تبرهن أن تعهداتها التي جاءت قبل أيام قليلة من الاستفتاء كانت نابعة من رغبة أصيلة وليس مجرد محنة متأخرة كما تحدث بعض عناصر المعسكر المنافس.nوبحسب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون فستعني هذه التعديلات تمتع الاسكتلنديين بسيادة أكبر دون الاضطرار إلى الخروج عن إطار المملكة المتحدة.nوبحسب كثير من أنصار البقاء ضمن المملكة المتحدة فإن الانفصال سيكون قرارا لا رجعة فيه لكن البقاء قد يعني أن حكومة في اسكتلندا قد تنجح بعد بضع سنين في حشد تأييد شعبي جديد لإجراء استفتاء جديد وهو ما يوصف بـ”الاستفتاء الذي لا ينتهي”.nومهما تكن نتائج الاستفتاء على كل حال فإن الاستقلال بحسب المراقبين لا يمكن ان يكون حلا للاسكتلنديين في المضي قدما دون ان يواجهوا مشاكل سياسيه واقتصاديه مستقبلا ومن ضمنها الانضمام إلى الاتحاد الأوربي في سوق أوربي مشترك بسبب رفض بعض الدول.
n
.png)

